قائمة المدونات الإلكترونية

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

حقوق المستهلك وفقا لخيار العدول 

حقوق المستهلك 

وفقا لخيار العدول 

 

نصت المادة (5) من القانون رقم 24 لسنه 2006 على " يلتزم المزود برد السلعة أو إبدالها في حال اكتشاف المستهلك لعيب فيها ويتم الرد أو ا الا بدال وفقا للقواعد المقررة في اللائحة التنفيذية لهذا القانون"، يتبين من احكام هذه المادة انها ترتب التزام على المزود برد السلعة او ابدالها في حال اكتشاف عيب فيها، سوف نعالج هذا الموضوع من عدة أوجه حتى نستطيع تحديد التزامات المورد وحق المستهلك وفقا لإحكام تلك المادة، ووفقا لأحكام اللائحة التنفيذية رقم 12 لسنه 2007 والتي تنص على "على المزود في حال استرداد السلعة ان يقوم باستبدالها أو إصلاحها أو إرجاع ثمنها، أو استبدال أو إصلاح الجزء المعيب منها دون مقابل ودون النظر إلى فترة الضمان الممنوحة، وذلك وفقا لنوع السلعة وطبيعتها ونوع العيب المكتشف فيها".
لقد اعطى المشرع وفقا لأحكام المادة خمسة، الخيار للمستهلك في حال وجود عيب بالسلعة ان يقوم بردها او استبدالها، ونشير الى ان بعض الدول لم تشترط في الرد او الاستبدال وجود عيب ومنها القانون التونسي، حيث اعطى للمستهلك الرد خلال مدة عشرة أيام [1]، الا انه وبالعودة الى المشرع الاماراتي اشترط ان تكون السلعة معيبة ، والسؤال الذي يثور هل يجب في العيب ان يكون خفيا ، أي بمعنى ان العيب غير ظاهر ، اما ان العيب سواء كان ظاهرا ام خفيا يحق له رد او استبدال السلعة؟
للجواب على هذا التساؤل سوف نتعرض، لشروط العيب وهو خيار العيب كما هو منصوص علية بالقواعد العامة، بمفهومة، أحكامه واثارة  ، ومن ثم نستطرد في خيار العدول بحسب قانون حماية المستهلك





خيار العيب 

. وجاء خيار العيب الذي أقره المشرع الإماراتي، في المادة رقم (237) من قانون المعاملات المدنية رقم (5) لسنة 1985 بقوله “يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب في العقود التي تحتمل الفسخ دون اشتر اطه في العقد"، وكما جاءت المادة رقم 238 بالنص "يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديماً مؤثرا في قيمة المعقود عليه وأن يجهله المشتري وأن لا يكون البائع قد اشترط البراءة منه" ، خروجا على الأصل  العام في العقود وهو التراضي وان العقد شريعة المتعاقدين، بأن أعطى الخيار بفسخ العقد الصحيح للمشتري بعد تمام أركانه، ولهذا سوف نستعرض خيار العيب في مطلبين على الوجه الاتي:

اولا: تعريف خيار العيب ومفهومه
ثانيا: أحكام خيار العيب وآثاره

على خلاف ما جاء في خيار الرؤية التي يثبت للمتصرف إليه، جاءت نصوص خيار العيب في هذه المادة تثبت خيار العيب للمشتري، والمشتري هو طرف من أطراف عقد البيع، ولم تثبته للمتصرف إليه كما هو الحال بخيار الرؤية، وسوف نتعرض له في سياق بحثنا هذا.




تعريف خيار العيب ومفهومه


العيب لغة: وصمة، نقيصة، شائبة، مَذمَّة، عورة[2]، أما اصطلاحاً فإنه " ما تخلو عنه الفطرة السليمة عادة وينقص القيمة عند التجار"[3]، ويسميه البعض خيار العدول أو الرجوع [4]، ويستمد من ذلك التعريف، أن العيب ما تخلو عنه الفطرة السليمة، والمقصود بها الحالة الأصلية المعتادة بالشيء، ومن الأهمية التميز ما بين العيب والرداءة، حيث توجد الأشياء بحسب فطرتها السليمة على وجوه مختلفة منها الجيد ومنها الرديء، وهذا لا يعتبر عيباً وإنما وصفاً للشيء[5] .

ونحيل بتعريف الخيار إلى ما ذكرناه سابقاً بتعريف خيار الرؤية، وقد نظم المشرع الإماراتي خيار العيب في المواد رقم (237-242) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنة 1985، ولم يذكر تعريفاً محدداً للعيب وإنما ترك الأمر للقضاء، إلا أنه وضع له شروطاً وأحكام سوف نستعرضها في المطلب الثاني.




أحكام خيار العيب وآثاره


أحكام خيار العيب

وضع قانون المعاملات الإماراتي شروط لثبوت خيار العيب نجملها فيما يلي:
1.      إن خيار العيب يثبت بحكم القانون، ولا يحتاج لأن يشترط بالعقد، وإنما هو حق قرره القانون للمشتري، ولهذا فانه يستطيع أن يمارسه ولو لم يتضمن العقد شرطاً مماثلاً يمنحه هذا الحق، وفيما إذا اشترط بالعقد شرط سقوط خيار العيب، فإن مثل هذا الشرط صحيح ويبرأ البائع من العيب أعمالا لأحكام المادة رقم (238)  من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنه 1985 التي جاءت بالنص "يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمته المعقود عليه وان يجهله المشتري وان لا يكون البائع قد اشترط البراءة منه"، وعلة ذلك أن مثل هذا الضمان هو حق للمشتري وليس من حقوق الشرع المتعلقة بالعقد، وبالتالي يجوز الاتفاق على الإبراء منه[6]

2.      أن خيار العيب يثبت في العقود الملزمة لجانبين، والتي تحتمل للفسخ، وهي تلك العقود التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة المتعاقدين، وبمفهوم المخالفة أنها لا تثبت في العقود الملزمة لجانب واحد مثل عقد الهبة، إلا أن بمقاربة بين كلا من المادة (237) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنة 1985 والتي نصت على " يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب في العقود التي تحتمل الفسخ دون اشتراطه في العقد" والمادة رقم"238" "يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمته المعقود عليه وأن يجهله المشتري وأن لا يكون البائع قد اشترط البراءة منه"، حيث ذكرت المشتري والبائع على وجه التحديد ، ولم يتكرر مثل هذا الوصف تحت أي من المواد التي نظمت خيار العيب إلا في تلك المادة والمادة رقم (241) من ذات القانون ، فهل يفهم من ذلك أن خيار العيب يثبت في عقد البيع فقط دون غيرها من العقود، ذلك أن المادة رقم (237) ذكرت العقود القابلة للفسخ وليس عقد البيع فقط، والباحث يذهب إلى أن خيار العيب يثبت بعقد البيع دون غيرة من العقود ،ذلك أن المادة رقم (237) جاءت كمخصص على مطلق والمطلق هو العقود التي تحتمل الفسخ والمخصص عقد البيع.

3.      يثبت خيار العيب للمشتري في عقد البيع من دون البائع.





شروط العيب:

 اشترط المشرع بالمادة (238) بالعيب الذي يثبت به الخيار العيب عدة شروط هي:
1.      أن يكون قديماً، أي أن يكون قد طرأ على المعقود عليه وهو بيد البائع أي قبل التسليم، إما إذا طرأ عليه بعد التسليم فإنه لا يضمنه البائع، إلا إذا كان العيب قبل التسليم الا ان اثارة لم تظهر الابعد التسليم، وذلك العيب يضمنه البائع، وعلة ان العيب الخفي يضمنه البائع ذلك ان هذا الأمر يتماشى مع مبادئ المنطق والعدالة، وأكثر اتفاقاً مع الواقع، ذلك أن المعقود عليه يكون بيد البائع وقد يطرأ العيب وهو بيده، ولا ذنب للمشتري بذلك ومن باب أولى أن يتحمله البائع، ثانياً إن تبعة الهلاك الشيء المبيع يسأل عليها البائع قبل التسليم[7].

2.      أن يكون العيب مؤثراً “أي أن تنقص قيمة الشي به"[8]، وعلى ذلك يجب أن يكون العيب لا يسمح باستعمال المعقود عليه بحسب الغرض الذي أعد له، أو العيوب التي تنقص من قيمة منفعة المشتري من ذلك الشي، والتي ما كان ليوافق على التعاقد لو علم بوجودها، أو لكان قد وافق على التعاقد بثمن اقل[9]،أما العيوب اليسيرة فجرى التسامح بها .

3.      أن يكون خفياً، أي أن المشتري يجهله، ويعرف الجهل لغة، (في اصطلاح أَهل الكلام) : "اعتِقاد الشيء على خلافِ ما هو علَيه، جَهِلَ بِهِ: لَمْ يَخْتَبِرْ حَالَهُ "[10]، وهي نقيض العلم، ولغة تعني لِم الشَّخصُ الخبرَ / علِمَ الشَّخصُ بالخبر : حصلتْ له حقيقة العِلْم ، عرفه وأدركه ، درى به وشعر"[11]، ويعرف الجهل اصطلاحا: "انتفاء العلم بالمقصود بأن لم يدرك أصلاً أو ادرك على خلاف هيئته" [12]،وبالتالي فكون العيب خفياً يستوى عدم علم المشتري به ، أو أن علم به وادركه على خلاف هيئته ، أي لم يتبين أن ذلك عيباً، ومعيار ذلك اذا كان ذلك العيب ما هو معروف بين الناس عيب، وعلم به المشتري فلا يضمنه البائع، أما إذا كان ما يشتبه عند الناس على أنه عيب ولم يعرفه المشتري على أنه عيب فإن هذا العيب يضمنه البائع [13]، وهذه مسألة يقدرها قاضي الموضوع، وعلته أن يكون العيب خفياً ذلك أنه لو كان معلوماً وأتم المشتري العقد وتسلم المبيع ، فهذا يدل دلالة على قبوله بالعيب وأنه وضع باعتباره أن الثمن الذي دفعه يساوي قيمة المعقود عليه المعيب، وهذا ما أكدت عليه المادة رقم (233) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنة 1985 "يكون العقد غير لازم لمن له حق الخيار حتى يتم أعمال هذا الحق فإذا تم الخيار صراحة أو دلالة أصبح العقد نافذا لازما فيما تم فيه"، و بالتالي قبوله المعقود عليه المعيب وهو عالم به يعتبر إبراء للبائع من خيار العيب.

4.      ألا يكون البائع قد اشترط البراءة منه، كما أشرنا سابقاً بأن هذا الخيار ليس من النظام العام، وبالتالي يجوز الاتفاق على مخالفته، وعليه يجوز للمشتري أن يشترط الإبراء من العيوب الخفية، ولكن إذا اشترط الإبراء من عيوب معينة دون غيرها فيكون ضامناً لأي عيب يطرأ غير تلك التي اشترط على الإبراء منها.





آثار خيار العيب:

جاءت المادة (239) من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنه 1985 بالنص على "1-إذا توفرت في العيب الشروط المبينة في المادة السابقة كان العقد غير لازم بالنسبة لصاحب الخيار قبل القبض قابلاً للفسخ بعده-2 ويتم فسخ العقد قبل القبض بكل ما يدل عليه دون حاجة إلى تراض أو تقاض بشرط علم المتعاقد الآخر، أما بعد القبض فإنه يتم بالتراضي أو التقاضي"
ميز المشرع الإماراتي بين حالتين يكون عليها العقد الذي يثبت به خيار العيب لصاحبه، بعد توافر شروط العيب وهما:
1.      العقد الغير لازم :اذا تحققت شروط الخيار العيب بالمعقود عليه قبل التسليم، فان العقد يكون غير لازم، ويمارس من ثبت له هذا الخيار وهذا الحكم جاءت به المادة رقم (218) من ذات القانون "1- يكون العقد غير لازم بالنسبة إلى أحد عاقديه أو لكليهما رغم صحته ونفاذة إذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض.-2 ولكل منهما أن يستقل بفسخه إذا كان بطبيعته غير لازم بالنسبة إليه أو شرط لنفسه خيار فسخه"، وهذا يعني بالضرورة أن العقد صحيح ونافذ ، ويستطيع البائع المطالبة بالثمن المسمى بالعقد ، وتنفيذ المشتري لباقي التزاماته، إلا أن العقد الغير لازم يعطي المشتري الحق بفسخ أو إمضاء العقد، و أن أبدى رغبته بفسخ العقد استناداً إلى خيار العيب صراحة أو دلالة فإن العقد ينفسخ  ويعود المتعاقدان إلى الحالة السابقة على التعاقد بشرط علم المتعاقد الآخر.

2.      العقد اللازم القابل للفسخ: إذا تحققت شروط خيار العيب بالمعقود عليه قبل التسليم، فإن العقد يصبح لازماً ولكنه قابل للفسخ، وعليه لا ينفسخ إلا اتفاقاً أو قضاءً.
وبكلتا الحالتين، إذا ما اختار من ثبت له الخيار الفسخ، فيلتزم كلا من المتعاقدين برد ما كسب ويعود المتعاقدان إلى الحالة السابقة على التعاقد، إن الخيار هو أحد أمرين إما الفسخ أو إمضاء العقد دون حق من ثبت له خيار العيب أن يتمسك بإنقاص الثمن إلا في حالات معينة، وعلة ذلك أن البائع لا يقبل ببيع المعقود عليه إلا بالثمن المسمى بالعقد، وصيانة لإرادته التعاقدية فيجب ألا ينقص من الثمن وإنما يفسخ العقد كاملا[14]، والتي تستوجب عدم الرد[15]، وموانع الرد –رد المعقود عليه- هي:
1.      المانع الشرعي: زيادة متصلة بالمعقود عليه غير متولدة منه بفعل المشتري، ومثالها أن يكون المعقود عليه ارض ويبني عليها المشتري، ويتبين وجود عيب فيها، بالتالي لا يمكن الرد هنا ويكتفى بإنقاص الثمن.
2.      المانع لحق البائع: نقصان المبيع بعد القبض، مثال أن يكون زرعاً ويأكل منه المشتري وبالحالة هذه لا يمكن رده إلى البائع كاملاً، الأمر الذي يستوجب إنقاص ثمن يوازي قيمة العيب الخفي.
3.      المانع الطبيعي: هلاك المعقود عليه بفعل افة سماوية أو باستعمال المشتري، وبهذا يستحيل رد المبيع أو المعقود عليه إلى البائع أو بزيادته قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة منه بفعل المشتري.
4.      المانع لحق الغير: كما لو باع المشتري المعقود عليه ولو قبل العلم بالعيب، ذلك أنه هذا المحل أو المبيع تعلق به حق للغير.
5.      إتلاف المشتري: كما لو كانت دابة وقتلها.
وأخيرا نشير بالذكر إلى أن خيار العيب على عكس خيار الرؤية، فإن خيار العيب لا يسقط بموت صاحبه وإنما ينتقل إلى ورثته، وذلك يتماشى مع الواقع كون أن العيب قد لا يظهر بسرعة في أحيان، وأن مدة سقوط خيار العيب هي من مسائل الواقع التي يختص بها قاضي الموضوع.


الخلاصة:

ان خيار العيب وفقا لأحكام قانون المعاملات المدنية الاماراتي، هو الحماية وفقا للقواعد العامة، وكما أسلفنا فان قانون حمايه المستهلك قرر حماية خاصة للمستهلك، لأنه الطرف الأولى بالحماية، وعلية، فان خلافا فقهيا ثار حول المادة الخامسة بشروط العيب، هل يجب ان يكون خفيا، ام ظاهرا، فذهب مؤيدو الراي الأول بكون وجوب العيب خفيا ، مستندين الى بنص المشرع على كلمة من اكتشف ، والكشف يعني ان شيئا كان مخفي ، وكما يسوقوا ان العدالة تتطلب ان يكون العيب خفيا ، كون ان العيب ظاهر وقام المستهلك بشراء السلعة ، فيعني ذلك انه وافق ضمنيا على اللسعة ووضع الثمن الذي دفعه تقديرا لذلك العيب.
 ونحن نرى ان العيب يضمنه قانون حماية المستهلك، ويكفل للمستهلك خيار العدول برد السلعة او استبدالها سواء كان العيب ظاهرا ام خفيا وذلك للأسباب التالية:
1.      ان النص جاء عاما ولم يحدد ما هو العيب كونه خفيا اما ظاهرا، والقاعدة القانونية المطلق يبقى على اطلاقه مالم يخصص بمخصص، وبالتالي فالفظ العيب يبقى على اطلاقه شاملا كلاهما الظاهر والخفي.

2.      ان خيار العيب وضمان العيوب الخفية نظمه قانون المعاملات المدنية، فلو ان المشرع بقانون حماية المستهلك قد قصد خيار العيب، كما هو في قانون المعاملات المدنية، لم يكن هناك داعي ليعيد تنظيمه في قانون حماية المستهلك.
3.      ان قانون حماية المستهلك تم تشريعه لحماية المستهلك بالدرجة الأولى، وإذا رئينا دول مثل تونس التي أعطت الخيار للمستهلك برد السلعة ولو لم تكن معيبة، فمن باب أولى ان يردها وهي معيبة، وسواء كان العيب ظاهر ام خفيا.

واستنادا لذلك يمكن للمستهلك رد السلعة او استبدالها ،والخيار للمستهلك وليس للمزود ، بسلعة جديدة ، وكذلك الامر بالنسبة الى الخدمة حيث الزم المشرع المزود بحسب احكام المادة (13) ب "يلتزم مزود الخدمة بضمان الخدمة التي قام بها خلال فترة زمنية تتناسب مع طبيعة تلك الخدمة، وإلا التزم بإعادة المبلغ الذي دفعه متلقي الخدمة ، أو بأداء الخدمة ثانية على الوجه الصحيح ، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع الخدمات وفترة الضمان المقررة لكل منها" وبناء على هذا فان المشرع قرر خيار العدول في كلا من السلعة والخدمة .
وفي حال اختار المستهلك الإصلاح، او إنقاص الثمن فان مثل هذا الاتفاق يحتاج الى رضاء المزود، ولا يلزم به ابتداءا ووفقا لأحكام قانون حماية المستهلك، ونشير الى ان المشرع لم يحدد مدة معينة لممارسة الاستبدال او الرد ، فترك ذلك لطبيعة كل سلعة او خدمة مقدمة ، ومثل هذا الامر في حال الاختلاف على المدة فان القاضي الذي يحددها وفقا لمقتضيات كل قضية .






[1] الدكتور محمد المرسى زهرة، الحماية المدنية للتجارة الالكترونية (العقد الالكتروني-الاثبات الالكتروني) (المستهلك الالكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2008  ، صفحه 89
[2] معجم مختار الصحاح
[3] الدكتور مصطفى أحمد الزرقا، العقود المسماة في الفقه الإسلامي عقد البيع دار القلم، دمشق، سوريا، الطبعة الثانية، 2012، الصفحة 133.
[4] الدكتور محمد المرسى زهرة، الحماية المدنية للتجارة الالكترونية (العقد الالكتروني-الاثبات الالكتروني) (المستهلك الالكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2008  ، صفحه 98
[5]  الدكتور مصطفى الزرقا مرجع سابق صفحة 133
[6] الدكتور مصطفى الزرقا، مرجع سابق صفحة 136
[7] الدكتور محمد المرسي زهرة مرجع سابق صفحة 103
[8] الدكتور مصطفى الزرقا، مرجع سابق صفحه 135
[9] الدكتور محمد المرسي زهرة مرجع سابق صفحة 101
[10] معجم المعاني الجامع
[11] معجم المعاني الجامع
[12] جمع الجوامع مع حاشية اللبناني مع شرح الجلال لابن السبكي تاج الدين عبد الوهاب، ط: مصطفى الحلبي، الثانية، 1937م، 161/1.
[13] مصطفى الزرقا مرجع سابق صفحة 137
[14] الدكتور مصطفى الزرقا مرجع سابق صفحة 137
[15] لدكتور مصطفى الزرقا مرجع سابق صفحه 140

الأحد، 7 ديسمبر 2014

إعرف حقوقك كمستهلك-خيار الرؤية

إعرف حقوقك كمستهلك

خيار الرؤية
للمتسوق الالكتروني والمتسوق العادي

التسوق الالكتروني عبر الانترنت، مفهوم جديد للتسوق بدأ وتطور مع تطور شبكة الانترنت، والكثير منا  قد قام بعملية تسوق واحدة او اكثر عبر الأنترنت ،الا ان ما يميز عملية الشراء  عبر الانترنت ان المستهلك لا يتمكن من معاينة السلعة او الخدمة معاينة فعلية ، وانما يعتمد على الصور المرفقة او الأشرطة المرئية(الفيديو) ،التي تعرض خصائص ومميزات تلك السلعة او الخدمة ، ليتمكن من اقناعنا بانها تفي بحاجاتنا الاستهلاكية ، الامر الذي يترتب علية ان نقوم بشراء ذلك المنتج ( سلعة او خدمة) اما تحت تأثير تلك الدعاية الاعلانية او لحاجة استهلاكية فعلية ، من دون ان يتحقق لنا خيار الرؤية الحقيقية لذلك المنتج ، الا بعد ان نتسلمه  بعد تمام عملية الشراء .
ومثل هذا الامر قد يكون أكثر شيوعا بالتسوق الإلكتروني، الا انه قد يحدث مع المتسوق العادي، ففي أحيانا قد نتعاقد على شراء منتج معين من دون أن نراه او نعاينه، وعندما نتسلمه سواء اكان من خلال عملية تسوق الكتروني او تعاقد عادي نرى بان هذا المنتج لا يروق لنا لأي سبب كان، سواء كان السبب بان المنتج ظهر على غير حقيقة ما اعتقدنا، او ان ظروفا جديدة استجدت وغيرت حاجتنا الاستهلاكية تلك، او كان السبب بان المشتري (المستهلك) لم يعد يرغب بتملك ذلك المنتج، وهنا السؤال المهم الذي يثور.
هل يحق للمشتري رد المنتج " المعقود علية" الى البائع؟ وهل البائع ملزم بخيار المشتري (المستهلك) بالرد؟
الجواب المباشر نعم، وهذه الحماية للمشتري بشكل عام وبالتالي للمستهلك في ظل القواعد العامة والتي اقرها المشرع الاماراتي، في المادة 226 من قانون المعاملات المدنية رقم (5) لسنة 1985 بقولة “يثبت خيار الرؤية في العقود التي تحتمل الفسخ لمن صدر له التصرف ولو لم يشترطه إذا لم ير المعقود علبه وكان معيننا بالتعيين."
وسوف نستعرض خيار الرؤية من حيث:
1.      مفهوم خيار الرؤية.
2.      أحكام خيار الرؤية.
3.      اثار. خيار الرؤية
مفهوم خيار الرؤية:
هذه المادة تجد أصلها في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه}، ان خيار الرؤية يتكون من كلمتين خيار ورؤية، اما الخيار فيعني "سلطة من تثبت له هذه الرخصة في العدول عن الرابطة العقدية بفسخها، او إجازتها بالاستمرار فيها "[1].
اما الرؤية "الوقوف على حال المعقود عليه باي حاسة من الحواس حسب طبيعة المحل ومادته في ضوء ما جرى علية العرف "[2]، مما سبق يتبين ان للمستهلك الخيار، أي الاختيار بين امرين اما ان يوافق على استلام السلعة واتمام عقد البيع ، واما ان يرد ما اشتراه الى البائع وبالتالي ينفسخ العقد ويعود كلا منها الى الحالة السابقة على التعاقد ، والرؤية لم يقصد بها الرؤية بالعين فقط ، وانما ان يعاين المشتري (المستهلك)( المستهلك) المنتج محل البيع ، بالنظر او بالشم او باللمس او باي طريقة أخرى بحسب المنتج وظروف كل بيع وماجري علية العرف من المعاينة لمثل ذلك المنتج ، ومثال ذلك اذا قام المستهلك من خلال الانترنت بشراء عطر معين ، فلا يمكن في العصر الراهن على الأقل من معاينة الرائحة الا بعد ان يتسلم المنتج ، وهذا ما يقصد بالرؤية المعاينة الفعلية للمنتج .
وبما ان القانون لم يترك الأمور على عواهنها فقد وضع الضوابط اللازمة لتحقق خيار الرؤية للمشتري، وهذا ما سوف نستعرضه ب
أحكام خيار الرؤية:
القانون بنص المادة السابقة، وضع ضوابط وشروط لممارسة خيار الرؤية ونجملها فيما يلي:
1.      ان خيار الرؤية يثبت بحكم القانون، أي ان سلطة المشتري (المستهلك) برد المنتج لا تحتاج الى موافقة البائع، وانما هو حق قرره القانون للمشتري، ولهذا فانة يستطيع ان يمارسه ولو لم يتضمن العقد شرطا مماثلا يمنحه هذا الحق.
ولكن ماذا لو تم الاتفاق بين البائع والمشتري (المستهلك) على سقوط حق المشتري (المستهلك) بخيار الرؤية، أي ان يقبل المشتري (المستهلك) المنتج ولو لم يراه؟
الأصل ان العقد شريعة المتعاقدين، أي ان المتعاقدين يحددوا حدود التزاماتهما ولو كانت مخالفة لقواعد مفسرة او مكملة بالقانون، طالما ان مثل هذا الاتفاق لا يخالف النظام العام، فاذا تم الاتفاق بين المشتري (المستهلك) والبائع اراديا على اسقاط خيار الرؤية، فيعتبر هذا الاتفاق صحيحا ولا يستطيع المشتري (المستهلك) رد المبيع والا التزم بتعويض البائع، اما إذا توافرت شروط التعسف او كان العقد له صفة الإذعان فان الآراء اختلفت بهذا الشأن، وهذا ما سوف نستعرضه في مقالة الشروط التعسفية وصحة شرط الاعفاء من المسؤولية لاحقا.
2.      ان خيار الرؤية يثبت في العقود الملزمة لجانبين، والتي تكون قابلة للفسخ، وهي تلك العقود التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة المتعاقدين، وبمفهوم المخالفة انها لا تثبت في العقود الملزمة لجانب واحد مثل عقد الهبة.
3.      يثبت خيار الرؤية للمتصرف له أي المشتري (المستهلك) من دون البائع ولو لم يكن رأى المنتج، أي ان القانون اعطى هذا الخيار للمشتري فقط من دون البائع.
4.       يثبت خيار الرؤية إذا لم يكن رأى المشتري (المستهلك) المنتج، وبالتالي فاذا راه لا يحق له فسخ العقد ورد المنتج الى البائع، وكما عرفنا الرؤية سابقا لا يشترط ان تكون رؤية العين وانما الوقوف على المعقود علية المنتج باي حاسة من حواس الجسد.
5.      ان يكون المنتج المعقود علية معينا بالتعيين، أي معينا بالذات وليس بالنوع، والفرق بينهما هو المعين بالذات مالا يجوز الوفاء بغيرة مثل المركبة، او الهاتف المحمول، اما المعينة بالنوع، ما يجوز الوفاء بمثلها، مثل الحبوب القمح، وعلية فان المنتج يجب ان يكون محددا بالذات وليس بالنوع أي ليس من المثليات.
كذلك يجب ان يكون المشتري (المستهلك) قد قصر او أهمل برؤية المنتج، فالأمر محكوم كذلك، فاذا ما طلب من المشتري (المستهلك) خلال مدة معينة ان يعاين المنتج ولم يقوم بواجبه اهمالا منه، فان حقة يسقط ولا يستطيع رد المنتج من دون ان يعوض البائع عما لحق به من ضرر، ذلك ان المقصر أولى بالخسارة، هذا إذا تم تحديد مدة للمشتري برؤية المنتج والا سقط حقة بعد انقضائها ولكن ما هو الحال فيما اذا لم يحدد مدة للرؤية، هل يبقى الخيار مفتوحا ام المشتري (المستهلك) بان يرد المنتج باي وقت شاء، ويبقى البائع في خطر؟
بالطبع لا، فان رد المشتري (المستهلك) المنتج ورفض البائع معللا ان المنتج رد بعد انقضاء المدة المعقولة، فان القاضي صاحب الاختصاص في تحديد تلك المدة في حال اختلافهما.[3]



اثار. خيار الرؤية:
ان عقد البيع يبقى صحيحا، ويستطيع البائع المطالبة بجميع حقوقه ومنها الثمن، وان يطالب المشتري (المستهلك) بتسلم المبيع المنتج، الا ان العقد يكون قابلا للفسخ بمعنى، اذا ان المشتري (المستهلك)اذا  قرر خيار عدم قبول المنتج المبيع فان البائع ملزم بذلك، وعلية إعادة ثمن ذلك المنتج الى المشتري (المستهلك) باي لحظة طلب المشتري (المستهلك) ذلك اذا كانت الشروط متوفرة بذلك العقد وضمن المدة المتفق عليها او المدة المعقولة ومثل هذا القرار يعني قانونا فسخ العقد وعودة المتعاقدين الى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد  ، واذا ما كانت هناك تكاليف واجبة الدفع على عملية الرد تلك فان المشتري (المستهلك) وحدة يتحملها ، مالم يتفق على غير ذلك ، ذلك ان النفقة يتحملها المدين بالالتزام .

الخلاصة:
ان خيار الرؤية، هو حق للمشتري قرره المشرع الاماراتي للمشتري بعقد البيع وفقا للقواعد العامة، ومفهوم المشتري أوسع من مفهوم المستهلك، فكل مستهلك مشتري وليس كل مشتري مستهلك، وهذه الحماية هي حماية وفقا للقواعد العامة أي وفقا لقانون المعاملات المدنية، وفي مدونتنا التالية سوف نستعرض انواع الحماية الخاصة.
واّثرنا ان نسقط احام تلك المادة على المستهلك، واستخدمنا مصطلح مستهلك للتيسير والتسهيل على القراء والغرض التوعوي من وراء هذا، انه سواء نص البائع بلوائحه على حق المشتري (المستهلك) بالرد من عدمه، فان هذا لا يقلل من حق المشتري (المستهلك) ولا ينتقص من الحماية المقررة له، فمعرفتنا بحقوقنا امر على درجة عالية من الأهمية، وفي المرة القادمة عند إتمام عملية شراء فأننا نكون أكثر إدراكا لحقوقنا والتزاماتنا سواء اكنا مشترين ام بائعين.
والله من وراء القصد




[1]  الدكتور محمد المرسى زهرة، الحماية المدنية للتجارة الالكترونية (العقد الالكتروني-الاثبات الالكتروني) (المستهلك الالكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2008، صفحه 121
[2] المرجع السابق، صفحة 121
[3] المرجع السابق، صفحة 124